الراغب الأصفهاني

22

تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين

الباب السابع في ماهية الإنسان ماهية كل شيء تحصل بصورته التي يتميز بها عن أغياره كصورة السكين والسيف والمنجل ونحوها ولما كان الإنسان جزئين بدن محسوس وروح معقول كما نبه اللّه تعالى عليه بقوله ( إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ) كان له بحسب كل واحد من الجزئين صورة فصورته المحسوسة البدنية انتصاب القامة وعرض الظفر وتعري البشرة عن الشعر والضحك وصورته المعقولة الروحانية العقل والفكر والروية والنطق قالوا فالانسان هو الحيوان الناطق ولم يعنوا بالناطق اللفظ المعبر به فقط بل عنوا به المعاني المختصة بالانسان فعبروا عن كل ذلك بالنطق فقد يعبر عن جملة الشيء بأخص ما فيه أو بأشرفه أو بأوله كقولك سورة الرحمن وسورة يوسف وسورة لايلاف ونحو ذلك فالانسان يقال على ضربين عام وخاص فالعام أن يقال لكل منتصب القامة مختص بقوة الفكر واستفادة العلم والخاص أن يقال لمن عرف الحق فاعتقده والخير فعمله بحسب وسعه وهذا معنى يتفاضل فيه الناس ويتفاوتون فيه تفاوتا بعيدا وبحسب تحصيله يستحق الانسانية وهي تعاطي الفعل المختص بالانسان فيقال فلان أكثر إنسانية . وكما يقال الانسان على وجهين يقال له الحيوان الناطق على وجهين عام ويراد به من في قوة نوعه استفادة الحق والخير كقولك الانسان هو الكاتب دون الفرس والحمار أي هو الذي في قوته استفادة الكتابة . وخاص ويراد به من